أحمد بن علي القلقشندي
492
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المعنى الرابع - القطَّ ؛ وفيه مهيعان : المهيع الأوّل اشتقاقه ومعناه يقال قططت القلم أقطَّه قطَّا فأنا قاطَّ وهو مقطوط وقطيط : إذا قطعت سنّه ، وأصل القطَّ : القطع ؛ والقطَّ والقدّ متقاربان ، إلا أن القط أكثر ما يستعمل فيما يقع السيف في عرضه ، والقدّ ما يقع في طوله . وكان يقال : إذا علا الرجل الشيء بسيفه قدّه ، وإذا عرضه قطَّه ، وذلك أن مخرج الطاء والدال متقاربان ، فأبدل أحدهما من الآخر كما يقال مطَّ حاجبيه ، ومدّ حاجبيه . المهيع الثاني في صفته واعلم أن أجناس القطَّ تختلف بحسب مقاصد الكتّاب ، وهو المقصود الأعظم من البراية ، وعليه مدار الكتابة . قال الضّحّاك بن عجلان : من وعى قلبه كثرة أجناس قطَّ الأقلام كان مقتدرا على الخط . وقال المقرّ العلائي ابن فضل اللَّه تغمده اللَّه برحمته : كان بعض الكتّاب إذا أخذ الأنبوية ليبريها تفرّس فيها قبل ذلك ، فإذا أراد أن يقطَّ توقف ثم تحرّى فتوقف ثم يقطَّ على تثبّت . قال الشيخ عماد الدين بن العفيف : والقط على نوعين : النوع الأول - المحرّف ، وطريق بريه أن يحرف السكين في حال القط ، وهو ضربان : قائم ومصوّب ؛ أما القائم فهو ما جعل فيه ارتفاع الشحمة كارتفاع القشرة ؛ وأما المصوّب ، فهو ما كان القشر فيه أعلى من الشحم . النوع الثاني - المستوي ؛ وهو ما تساوى سنّاه ؛ وأجودهما المحرّف ، وقد صرح بذلك الوزير أبو علي بن مقلة ، فقال : وأحمدها ما كان ذا سنّ مرتفع من الجهة اليمنى ارتفاعا قليلا إذا كان القلم مصوّبا ، وهذا معنى التحريف ؛ وذلك إذا كانت الكتابة آخذة من جهة اليمين إلى جهة اليسار كما تقدم عند ذكر سنّي القلم ،